الشيخ الطوسي

210

التبيان في تفسير القرآن

فات الوقت الذي نذر فيه صار بمنزلة الحنث . وقوله ( ويخافون يوما ) من صفة المؤمنين ( كان شره مستطيرا ) أي منتشرا فاشيا ذاهبا في الجهات بلغ أقصى المبالغ ، قال الأعشى : فبانت وقد أورثت في الفؤاد * صدعا على نأيها مستطيرا ( 1 ) والمراد بالشر - ههنا - أهوال القيامة وشدائدها . وقوله ( ويطعمون الطعام على حبه ) قال مجاهد : معناه على شهوتهم له ، ويحتمل أن يكون المراد على محبتهم لله ( مسكينا ) أي يطعمونه فقيرا ( ويتيما ) وهو الذي لا والد له من الأطفال ( وأسيرا ) والأسير هو المأخوذ من أهل دار الحرب - في قول قتادة - وقال مجاهد : وهو المحبوس . وقوله ( إنما نطعمكم لوجه الله ) اخبار عما يقوله المؤمنون بأنا إنما نطعمكم معاشر الفقراء واليتامى والأسرى لوجه الله ، ومعناه لله ، وذكر الوجه الذكره بأشرف الذكر تعظيما له ، ومنه قوله ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) وقيل : معناه فثم جهة الله التي ولاكم إليها ومنه قوله ( ويبقى وجه ربك ) ( 2 ) أي ويبقي الله . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : علم الله ما في قلوبهم فأثنى عليهم من غير أن يتكلموا به ( لا نريد منكم جزاء ) أي لا نطلب بهذا الاطعام مكافأة عاجلة ( ولا شكورا ) أي لا نطلب أن تشكرونا عليه عند الخلائق بل فعلناه لله ( إنا نخاف من ربنا ) أي من عقابه ( يوما عبوسا ) أي مكفهرا عابسا ( قمطريرا ) أي شديدا ، والقمطرير الشديد في الشر . وقد اقمطر اليوم اقمطرارا ، وذلك أشد الأيام وأطوله في البلاء والشر ، ويوم قمطرير وقماطير كأنه قد التف شر بعضه على بعض ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) ديوانه 85 ( دار بيروت ) ( 2 ) سورة 55 الرحمن آية 27 .